آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٠ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٥٥ الى ١٥٦
اللّه. و من غايات ذلك ان يفوز السعيد بسعادته و يشقى الشقي بهوانهوَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ و يظهر مكنونها من الطاعة و النفاق. و التعليل بلام الغاية معطوف على غاية مقدرة كما ذكرناه و نحوه مما يدل عليه السياق وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ و يخلص ما في قلب المؤمن المجاهد الصابر من النيات الصالحة و الإيمان الثابت و يميز ذلك عما في قلوب غير الصابرين و قلوب المنافقين و الكافرينوَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ و ما فيها و لكن الابتلاء و التمحيص لظهور ذلك في الخارج بعروض المحركات
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٥٥ الى ١٥٦]
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦)
١٥٢إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ منهزمينيَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ في احدإِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ و أوقعهم بالزلةبِبَعْضِ ما كَسَبُوا اي بسبب انقيادهم اليه بما كسبوه من الذنوب التي سهلت له استزلالهم بمثل هذا الذنب الكبيروَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ بسبب توبتهم و بركة الرسول الأكرمإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لمن يحسن التوبةحَلِيمٌ فلم يعاجلهم بالعقوبة ١٥٣يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا باللّه فينسبون حوادث الكون الى صدفة أسبابها العادية دون تصرف اللّه في العالم و جريان الأمور بمشيئته و تقديره و قضائهوَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ الذين من قبيلهم و قومهم أي في شأن إخوانهمإِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ سفرا عادياأَوْ كانُوا غُزًّى و مات بعضهم أو قتل. و الغزى جمع غاز كشهد و عود جمع شاهد و عائد. و جيء بكلمة «إذا» لأن هذا القول منهم كلي و ظرفه كلي بالنسبة للسفر و للغزو و ليس الظرف وقتا شخصيا لكي يقال «إذ»لَوْ كانُوا عِنْدَنا و لم يسافروا و لم يغزواما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا يعتقدون ذلك بكفرهم و سوء رأيهم و يقولونهلِيَجْعَلَ اللَّهُ اي و من غايات ذلك ان يجعل بتقديرهذلِكَ الاعتقاد و ذلك القولحَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ اي سبب حسرة إذ يأسفون و يقولون في اسفهم و حسراتهم لماذا تركناهم يسافرون. لماذا تركناهم يغزونوَ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ